كريم نجيب الأغر

363

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

VI - التميز الجنسي : ونجد أن التميز الجنسي الظاهري يدخل في مرحلة التعديل ، فالأعضاء التناسلية الخارجية تكون متماثلة إلى نهاية الأسبوع التاسع مع أن الغدتين التناسليتين للجنين قد بدأتا في التميز داخل بطن الجنين ابتداء من الأسبوع السابع تحت تأثير الصبغي ( ص Y ) ، ومن ثمّ يبدأ التميز البطيء التدريجي للذكورة أو الأنوثة الخارجية إلى أن يتحقق نهائيا في الأسبوع الثاني عشر ، وذلك بعد أن تكتمل الصورة الآدمية للجنين ويتخلق العظم واللحم ، ويتكون الجلد . ( انظر الصورة رقم : 112 ) . وتفصيل ذلك أن البدايات الأولية للأعضاء التناسلية الخارجية تكون متشابهة في بادئ الأمر بين الذكور والإناث ، وتبدأ بالتطور قبل اليوم الثاني والأربعين في الأسبوع الرابع ، إلا أن الحديبية التناسلية والانتفاخ الشفري العجزي ، والطيات البولية التناسلية المنشئة للخواص الجنسية المميزة ، لا تظهر إلا في الأسبوع التاسع ومن ثمّ يبدأ التميز البطيء . ( انظر الصورة رقم : 113 ) . والدليل الإضافي على أن تميز الشكل الخارجي للأعضاء التناسلية للجنين يأتي زمنيا بعد تميز الجلد هو : أن الأعضاء التناسلية الخارجية تتكون من نتوءات في الجلد . وبذلك تتحقق المعجزة العلمية التي قالها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حديثه حيث يستأذن الملك ربّه سبحانه وتعالى في جعل الجنين ذكرا أو أنثى : « إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال : يا رب : أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك » [ أخرجه مسلم ح 45 ] . وهكذا تثبت نبوة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من خلال النص القرآني : فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى [ القيامة : 39 ] لأن عملية التميز الجنسي تحصل بعد عملية التسوية . والجدير بالذكر أن مرحلة التعديل تغدو ظاهرة بوضوح في بداية المرحلة لهيمنة عمليات توازن الأعضاء وعملية الإذكار أو الإيناث ومن ثمّ تخف تدريجيا ولا سيما بعد الأسبوع الثاني عشر ، ولكن عمليات التعديل تظل تتلاحق بوتيرة أخف من السابق .